. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والخطأ، والتدارك غير ممكن، وحرمة النفس عظيمةٌ، والحدود تندراء بالشبهة. واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد الحال في أكثر القضاة. ولا بأس برزق القاضي لأنّ رسول الله ﷺ عام فتح مكة (لمَّا أسلم عَتَّاب بن أُسَيْد استعمله على مكة) (¬١) حين خروجه إلى حُنَيْن. فقام للناس بالحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، ولم يزل عَتَّاب أميراً على مكّة حتّى قُبِضَ رسول الله ﷺ.
فأقرّه أبو بكر عليها، فلم يزل عليها إلى أن مات وكانت وفاته فيما ذكره الوَاقِدِيّ يوم مات أبو بكر الصديق ﵁. قال: ماتا في يوم واحدٍ.
ورُوِيَ عن عمرو بن عَوْفٍ قال: سمعت عَتَّاب بن أُسَيْد يقول: وهو يخطب مسنِداً ظهره إلى الكعبة يحلف: ما أصبت في عملي الذي بعثني رسول الله ﷺ إلاّ ثوبين كسوتهما مولاي كَيْسان. وقد ذكر الأصحاب: أنه ﵊ فرض لعَتَّاب بن أُسَيْد أربعين أوقِيَّةً في السَّنَةِ. والأُوقِيَّةُ: أربعون درهماً.
وتكلَّموا في أيّ مالٍ رزقه، ولم يكن يومئذٍ الدواوين، ولا بيت المال. فإنّ الدواوين وُضِعَتْ في زمن عمر. فقيل: إنَّما رزقه من الفيء ممّا أفاء الله، فقيل: من المال الذي أُخِذَ من نَصَارَى نَجْرَان. وقيل: من الجزية التي أخذها من مجوس هَجَر (¬٢) . وقيل: إن رسول الله ﷺ فرض له كل يوم درهماً. وكان شُرَيْح أخذ على القضاء أجراً. والله سبحانه أعلم.