لا عَلَى صَبِيٍّ، وَعَبْدٍ، وَامْرَأَةٍ، وَأَعْمَى، وَمُقْعَدٍ، وَأَقْطَع. فَيُحَاصِرُهُم، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ،
===
المشركين والإِعراض عنهم، لقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ (¬١) ، وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ (¬٢) ثم أُمِرَ بالدعاء إلى الدِّين بالموعظة والمُجَادَلَةِ الحسنة بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بَالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (¬٣) .
ثم أمر بالقتال إذا كانت البُداءة منهم بقوله ﷾: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بَأْنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (¬٤) أي أُذِنَ لهم في الدَّفع، ثم أُمر بالقتال ابتداءً في بعض الأزمان، وهو غير الأشهر الحُرُم لقوله تعالى: ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُم فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ﴾ (¬٥) ، ثم أُمر بالقتال في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (¬٦) ، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (¬٧) ، ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (¬٨) ومما يدلّ على أنَّ تحريم القتال في الأشهر الحُرُم منسوخٌ أنه ﵊ حاصر الطائف لعشرٍ بَقَيْنَ من المحرم، والمُحاصرةُ نوع من المقاتلة.
(لَا عَلَى صَبِيَ) أي لا يفترض الجهادُ على صبيّ لضَعْف بُنيتِهِ (وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ) لتقدّم حقّ المولى والزّوج، ولضعف بنية المرأة (وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعٍ) لعجزهم. والشيخُ الكبير في معناهم، لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولي الضَّرَر والمُجَاهِدُونَ﴾ (¬٩) ، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (¬١٠) ، (فَيُحَاصِرُهُمْ) الإمامُ أو نائبُه إذا دخل أرضَهم (وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ) وجوباً أو ندباً لما سيأتي، فإن أجابوا كفّ عنهم، لما في «الصحيحين» عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتّى