. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قدمنا الحُدَيْبِيَة مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مئة فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ: «خير فرساننا اليوم أبو قَتَادة، وخير رجالنا سلمة». ثم أعطاني سهمين: سهم الفارس، وسهم الرّاجل. فجمعهما لي جميعاً.
هذا، ولا يُسْهَم لأكثر من فرسٍ. وقال أبو يوسف يسهم لفرسين وبه قال أحمد لما روى الدَّارَقُطْنيّ في «سننه» عن أبي عَمْرَة (عن) (¬١) بَشِير بن عمرو بن محصن قال: أسهم رسول الله ﷺ لفرسيَّ أربعة أسهم، ولي سهماً، فأخذت خمسة أسهمٍ. وروى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن إبراهيم بن يحيى الأَسْلَمِيّ، عن صالح بن محمد، عن مَكْحُول: أنّ الزُّبَيْر حضر خيبر بفرسين، فأعطاه النبيّ ﷺ خمسة أسهم. وأخرج الدَّارَقُطْنِيّ، والواقدي في «المغازي» عن عيسى بن مَعْمَر قال: كان مع الزّبَيْر يوم خَيْبَر، فرسان، فأسهم له النّبيّ ﷺ خمسة أَسْهم. (وقال صاحب «التنقيح»: إِنْ عمر بن الخطاب كتب إلى أَبي عُبيدة بن الجراح أَنْ أَسْهم) (¬٢) للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهماً، فذلك خمسة أسهم. وما كان فوق الفرسين فهو جنائب (¬٣) .
وأجيب بأن هِشَام بن عُرْوَة بن عبد الله بن الزُّبَيْر أَثْبتُ في حديث الزُّبَيْر وأحرصُ. وقد روى عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزُّبَيْر، (عن الزُّبَيْر) (¬٤) أنه قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم بدرٍ أربعة أسهمٍ: سهمين لفرسي، وسهماً لي، وسهماً لأمي. وأهل المغازي لم يَرْووا أنّه ﵊ أسهم لفرسين، ولم يختلفوا أنه حضر خَيْبَر بثلاثة أفراسٍ لنفسه: السَّكْب (¬٥) والظَّرِب (¬٦) والمُرْتَجِز (¬٧) ، ولم يأخذ إلاّ لفرسٍ واحدٍ. وقال مالك في «الموطأ»: لم أسمع بالقَسْم إلاّ لفرسٍ واحدٍ.
وروى الواقدي في «المغازي» بسنده إلى الحارث بن عبد الله بن كعب: أنّ النّبيّ ﷺ قاد في خَيْبَر ثلاثة أفراس: لِزَاز والظَّرِب والسَّكْب، وقاد الزُّبَيْر أفراساً، وقاد خِرَاش بن الصِّمَّة فَرَسَين، وقاد البراء بن أوس فرسين، وقاد أبو عَمْرة الأنصاري فرسين. قال: فأسهم رسول الله ﷺ لكلّ من كان له فرسان خمسة أسهم: أربعة لفرسيْه،