. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن النبيّ ﷺ قال: «لو أن امرأً اطّلع عليك بغير إذنٍ فَحَذَفْتَه بحصاةٍ وفقأْت عينه، لم يكن عليك جُنَاح» (¬١) . ولنا: أن قوله ﵊: «لا يحلّ دمُ امراءٍ مسلم» (¬٢) .... الحديثَ، يقتضي عدم سقوط عصمته بهذا الفعل، وإن مجرد نظره إليه لا يبيح قلع عينه، كما لو نظر من الباب المفتوح، أو دخل بيته ونظر فيه. والمراد بما روى أبو هريرة: المبالغة في الزَّجر عن ذلك. ولو أراد رجلٌ أن يأخذ مال مسلمٍ، أو يقطع عُضْوه، أو يزني بامرأته، فله دَفْعُه بغير السيف، فإن لم يندفع فيضربه بالسيف. وكذا لو رأى رجلاً يزني بامرأته: يدفعه بغير السيف، فإن لم يندفع فيقتله، ولا خلاف لأهل العلم فيه لقوله ﵊: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيدٌ». رواه أحمد والترمذي والنَّسائي وابن حِبَّان في «صحيحه».
فلو دخل عليه لصٌّ لَيلاً فأخرج قَدْر عشرة دراهم فصاح عليه وأَنشده الله والإسلام فلم يتركه فقتله هُدِ
رَ دمُهُ لما تقدّم، ولما في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أن يأخذ مالي؟ قال: «فلا تُعْطِه مالك». قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله». قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد». قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار».
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو (¬٣) : أن رسول الله ﷺ قال: «من قُتِلَ دون ماله فهو شهيدٌ». وفي «مسند إسحاق بن رَاهُويه» عن قابوس بن أبي المُخَارِق، عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أن يأخذ مالي؟ قال: «ذَكِّره بالله». قال: إن ذكّرته بالله فلم يَذّكّر؟ قال: «استعن عليه بالسلطان». قال: أرأيت إن كان السلطان قد نأى عني؟ قال: «استعن بِمَنْ حضرك من المسلمين». قال: أرأيت إن لم يحضرني أحد؟ قال: «قاتل دون مالك حتّى تُحْرِز مالك، أو تُقْتَلَ فتكون من شهداء الآخرة». ولو قتل رجلاً وادّعى أنه كان يزني بامرأته