والأَمَةُ: هَذَا مَعْ ظَهْرِهَا وبَطْنِهَا. والحرَّةُ: بَدَنُهَا
===
ثيابه» الحديثَ (¬١) .
قلنا يُحْتَمَلُ أنه ﷺ غَطَّى فَخِذَه بسرعة لَمَّا انكشف. وتَرْدِيدُ الراوي في الحديث الثاني بين فَخذِهِ وساقه يمنع تمام الاستدلال به. وعلى التَّنزُّل يُحْمَل الكشف على جانبها دون جانبهما (¬٢) ، أو على طرف فَخِذِه وهو الرُّكبة والساق، كما يشير إليه شكُّ الراوي. ومما يؤيد الجمهور قولهُ ﵊: «الفَخِذُ عورةٌ». رواه الترمذي عن ابن عباس وغيره. وقوله ﵊: «لا تُبْرِزْ فَخِذَك، ولا تَنْظُرْ إلى فَخِذِ حيّ ولا ميت». رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في «مستدركه» عن علي كَرَّم الله وجهه.
(والأَمَةُ) أي وعورةُ الأَمَةِ ولو كانت مُدَبَّرة (¬٣) ، أو أمّ ولدٍ (¬٤) ، أو مُكَاتَبَة (¬٥) . (هَذَا) أي ما ذُكِرَ: من تحت (السرة إلى تحت) (¬٦) الركبة (مَعْ ظَهْرِهَا وبَطْنِهَا) لأنَّ النظر إليهما سبب للفتنة بها، وما عدا ذلك منها فليس بعورة فيها، لِمَا في «آثار محمد بن الحَسَن»: أخبرنا أبو حنيفة: عن حَمَّاد بن سليمان، عن إبْرَاهيم النَّخَعي: «أنَّ عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء أنْ يَتَقَنَّعْنَ، ويقول: لا تُشَبَّهْنَ بالحرائر». وفي «مصنف عبد الرَزَّاق»: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادة، عن أنس: «أنَّ عمر ضرب أمةً لآل أنس رآها مُتَقَنِّعةَ، فقال: اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر». وأصله قوله تعالى: ﴿يا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ من جَلَابِيبِهِنَّ ذلك أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ﴾ (¬٧) .
(والحرُّةُ) أي وعورة الحرةِ (بَدَنُهَا) أي جميع أعضائها لقوله ﵊: «المرأةُ عورةٌ». رواه الترمذيّ وصحّحه، وفي رواية النَّسائي: «الحُرَّة».