وأُنجحَ جِدُّه - يقول: لَمّا ألَّفَ جَدِّي ومولاي العالمُ الربَّانيّ، والعاملُ الصَّمَدَاني، بُرهانُ الشريعة والحقِّ والدِّين، وارثُ الأنبياء والمرسلين، محمودُ بن صدر الشريعة، جزاه الله تعالى عني وعن سائر المسلمين خير الجَزَاء.
===
(وأُنجحَ جِدُّه) بكسر الجيم، أي سَعْيُهِ. ورُوِي به في الحديث أيضاً. وفي نسخة: قَصْدُه، أي نِيَّتُه ومَقْصِدُه. فالمعنى: ظَفِر (¬١) بمقصوده مِنْ باب معبوده. والجملتان دعائيتانِ معترضتان. (يقول) خبر إنَّ على النسخة الأولى، وساقطٌ من النسخة الثانية:
(لما ألَّف جدي) أي حين صَنَّف أبو والدي (ومولاي) أي مخدومي في مقام الفضل، ومُعتِقي مِنْ رِقّ الجهل (العالمُ الربانيّ) منسوبٌ إلى الربّ بزيادة الألف والنون للمبالغة كاللِّحيْاني، ومعناه: الكاملُ الجامعُ في العلم النافع، والعمل الرافع، لما رَوَى شعبة، عن عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿ولكن كونوا رَبَّانِيِّين﴾ (¬٢) قال: حُكَمَاءَ وعُلمَاءَ. وفي رواية: كادوا أن يكونوا أنبياءَ. وعن ابن عباس ﵄: الربَّانيُّ: هو الذي يُربِّي الناسَ بصِغَارِ العلمِ قبلَ كباره (والعاملُ الصَّمَدانيّ) أي منسوب إلى الصَّمَد، لأنه يُصْمَدُ إليه في الحوائج ويُقْصَد، وقيل: الصَّمَدانيُّ: هو الذي يَقْصِدُ بعمله وجْهَ الله سبحانه لا غير (برهان الشريعة) وهي ظاهِرُ المِلَّة. والبرهانُ بيانُ الحُجَّة (والحقِّ) وهو الأمرُ الثابت من أطوار الطريقة وأسرار الحقيقة (والدين) وهو جامعُ المعارف اليقينية (¬٣) (وارثُ الأنبياء والمرسلين) أي آخِذُ علومِهِم مِنْ بعدِهم.
وقد وَرَد أنَّ: «العلماءَ ورَثَةُ الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لا يُورِّثونَ ديناراً ولا درهماً وإنّما ورَّثوا العلمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍ وافر» (¬٤)
(محمودُ بن صدر الشريعة جزاه الله تعالى عني) أي جزاه عن قِبَلي، وكافأه عِوَضي وَبَدَلي (وعن سائرِ المسلمين) فيما أفادني وإياهم مِنْ أمر الدين (خيرَ الجزاء)