ورَمْيُ الجِمَار، وطَوافُ الصَّدَرِ للآفاقِي، والحَلْقُ. وغَيْرُهَا سُنَنٌ
===
الإِيجاب للإِجماع، وأَما ورود النَّص بِنَفْي الحرج لأَنَّ الصحابة كانوا يَحْتَرِزُونَ عن الطوافِ بهما لمكان الصنمين: «إِساف»، و «نائلة» حيث كانا عليهما في الجاهلية. ورُوِي عن أَنَس، وابن عباس، وابن الزبير أَنَّهُمْ عملوا بظاهر الآية ولم يُوجِبُوا بِتَرْك السَّعْي شيئاً، وقالوا: بأَنه تَطَّوُّع، وعن الحديث بأَنَّه آحاد، فلا: يثبت به الفَرْضية، وإِنما يثبت به الوجوب، وقد قلنا به.
(ورَمْيُ الجِمَار) لقول عبد الرحمن بن مُعَاذ التَّيْمِي: «خَطَبَنا رسول الله ﷺ ونحن بِمِنىً، ففتحنا أَسماعنا، حتى كنَّا نَسْمَعُ ما يقول ونَحْنُ في منازلنا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُم مَنَاسِكَهِم حتى بلغ الجِمار، فَوَضَع أُصْبَعَيْه السَّبَّابَتَيْنِ ثم قال: بحصَى الخَذْف». رواه أَبو داود.
(وطَوافُ الصَّدَرِ) ـ بفتحتين ـ وهو طواف الوداع (للآفاقِي) من الحاج دون المعتمر، لما في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: «أُمِر النَّاسُ أَنْ يكون آخر عَهْدِهم بالبيت، إِلاَّ أَنَّه خُفِّفَ عن المرأَة الحائض». أَي سَقَطَ، وفي لفظ لمسلم، وأَحمد قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسولُ الله ﷺ لا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُم حتى يكونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطوافَ بالبيت». وقال مالك والشافعي: هو سُنَّة.
قَيَّدَ بالآفاقي، لأَن المكي ومَنْ في (¬١) حُكْمِهِ مِمَّنْ هو دون الميقات لا يجب عليه طواف الصَّدَر بالاتفاق. ولو نوى الآفاقي الاستيطان قبل النَّفْر الأَول (¬٢) صار من أَهل مكة، ولو نواها بعده لَزِمه طواف الصَّدَر.
(والحَلْقُ) وكان حَقُّه أَنْ يُقَدَّم على طواف الصَّدَر، والمراد به هو (¬٣)، أَوْ ما يقوم مقامه: من تقصير وإِمرار موسى، وإِنَّما يجبُ لأَمر النبيّ ﷺ به، ودعائه للمُحَلِّقين ثلاثاً، وللمُقَصِّرِينَ واحدةً، ولما رُوِي عن أَنس: «أَنه ﷺ أَتى منى، فأَتى الجَمْرة فرماها، ثم أَتى منزله بمنى ونَحَرَ (¬١) وقال للحلاق: خُذ ـ وأَشَارَ إِلى جَانِبه الأَيمن، ثم الأَيسر ـ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيه النَّاسَ». رواه مسلم، وأَبو داود، وأَحمد. ويتعين التقصير للمرأَة لقوله ﷺ «ليس على النساء الحَلْقُ، إِنَّما على النساءِ التَّقْصِيرُ». رواه أَبو داود.
(وغَيْرُهَا) أَي غير هذه المذكورات من الفرائض والواجبات (سُنَنٌ) مؤكَدَةٌ