وصَلَّى شَفْعًا.
[أَحْكَامُ المُفْردِ]
وقَالَ المُفْرِدُ: اللهُمَّ إِنِّي أُريدُ الحَجَّ فَيَسِّرْهُ لي وتَقَبَّلْهُ مِنِّي، ثُمَّ لَبَّى، يَنْوي بها الحَجَّ،
===
(وصَلَّى شَفْعَاً) أَي ركعتين عند إِحْرَامه، لما رَوَى أَبو داود من حديث ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ حَاجّاً، فَلَمَّا صَلَّى في مسجده بِذِي الحُلَيْفَة ركعتيه، أَوجب في مجلسه فَأَهَلَّ حين فَرَغَ من رَكْعَتَيْن.
وأَمَّا ما ذكره في «الهداية» عن جابر: أَنه ﷺ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَة ركعتين عِند إِحْرَامه (¬١) ، فالمعروف في حديث جابر: أَنَّه صَلَّى بذِي الحُلَيْفَةَ في المسجد من غير ذِكْرِ رَكْعَتَيْنِ.
وأَمَّا ما روى مسلم من حديث ابن عمرَ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَرْكع بذِي الحُلَيْفَة ركعتين، فإِذا استوتْ به الناقةُ قائمةً عِنْد مسجدِ ذي الحُلَيْفَة، أَهَلَّ بهؤلاء الكلماتِ ـ أَي جَدَّدَ إِهْلَالَهُ بِكَلِمَاتِ التلبية ـ فلا يُعَارِضُ ما قَبْلَه.
ويُستحب أَنْ يقرأَ فيهما (بـ: ﴿قل يا أيها) (¬٢) الكافرون﴾، وسورة الإِخلاص. وفي رواية أَبي داود عن أَنس: أَنَّه ﷺ صَلَّى الظهر ثُمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلَا جَبَلَ البَيْدَاء أَهَلَّ.
(أحكام المفرد)
(وقَالَ المُفْرِدُ): وهو الذي يريد إِحرام الحَجِّ فقط، (اللهُمَّ إِنِّي أُريدُ الحَجَّ فَيَسِّرْهُ لي وتَقَبَّلْهُ مِنِّي،) فيطلب تَيْسِيرَهُ، لأَنَّ أَداءه في أَزمنة متفرقة، وأَمْكِنَةٍ متباينة، فلا يخلو عن المشقة عادةً، ويطلب تَقَبُّلَه، لأَن المدَار (¬٣) على حصوله (¬٤) والاقتداء بالخليل وإِسماعيل (¬٥) ﵉ في قولهما: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّاً﴾ (¬٦) .
(ثُمَّ لَبَّى، يَنْوي بها) أَي بالتَّلْبِية (الحَجَّ) لأَنَّه عبادة، فلا يَتَأَتَّى إِلاَّ بالنيةِ. والأَوْلى