ثُمَّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ
===
عن طاوس، عن ابن عباس قال: أَمَر الناسَ أَنْ يكونَ آخِرُ عهدِهم بالبيتِ، إِلاَّ أَنه خُفِّفَ على المرأَة الحائض. وفي لفظٍ لِمُسْلم قال: كان الناسُ يَنْصرِفونَ في كُلِّ وَجْهٍ، فقال رسولُ الله ﷺ «لا ينفرنَّ أَحَدٌ حتى يكونَ آخرَ عهده بالبيت الطوافَ». وفي الترمذي والنَّسائي عن ابن عمر قال: من حجّ فليكن آخر عهده بالبيت إِلاَّ الحُيَّض (¬١) رخّص لهن رسولُ الله ﷺ ورواه الشافعي في «مسنده» وزاد فيه: وإِن آخرَ النسك الطوافُ بالبيت.
(ثُمَّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ) مُسْتَقْبِلاً متضلعاً، ويستقي بيده إِنْ قدر، لما في حديث جابر: فأَتى ـ يعني النبيَّ ﷺ بني عبد المطلب وهم يسقون على زَمْزَمَ فقال: «انزعوا بني عبد المطلب فلولا أَنْ يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دَلْواً». ولقول ابن عباس: جاء النبيُّ ﷺ إِلى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا له دَلْواً فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فيها، ثُمَّ أَفرغناها في زَمْزَمَ، ثُم قال: «ولولا أَنْ تُغْلَبوا عليها لنزعت بيدي». رواه أَحمد في («مُسْنَدهِ» والطبراني في) (¬٢) «معجمه».
وذكر ابن سَعْد في «الطبقاتِ» بِسَنده عن عطاء، عن النبيَّ ﷺ فَلَمَّا أَفَاضَ نزع لنفسه بالدلو ـ يعني مِنْ زمزم ـ لم يَنْزِع معه أَحد، فشرب منها. وعنه: أَنه ﷺ قال: «خيرُ ماءٍ على وَجْه الأَرض ماءُ زمزم، فيه طعامُ طعمة وشفاءُ سَقَم. وشَرُّ ماءٍ على وجه الأَرض ماءٌ بِوادي بَرَهُوت (¬٣) بقية حَضْرَمَوْت، كرِجْلِ الجَرَاد (¬٤) (من الهوامّ) (¬٥) يصبح يتدفق (ويُمسي) (¬ ٥) لا بِلَال (¬٦) فيها». رواه الطبراني في «الكبير» ورواته ثقات. وعنه: أَنه ﷺ قال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له: إِنْ شرِبْتَهُ لتَستشفي (¬٧) شَفَاكَ اللهُ، وإِنْ شربْتَهُ ليُشْبِعَكَ أَشْبَعَكَ اللهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ لَيَقْطَع ظمأً قطعه الله، وهي هَزْمَة (¬٨) جبرائيل، وسُقْيا