إِلَّا مَمْلُوكًا أَوْ مُنْبَتاً أَو جَافَّاً.
ولا يُرْعَى الحَشِيشُ ولا يَقْطَعُ شيئاً منه إِلَّا الإِذْخِرَ.
===
أَنْبَتُوه أَوْ لا، (يحلُّ قطعه، لأنه منسوب إلى مالك، وكذا لو) (¬١) نبت بنفسه، وهو مما ينبته الناس بأَنْ نبتَ بَذْرٌ وقع فيهِ منهم فلا شيء فيه.
(إِلاَّ مَمْلُوكاً) للقاطع، قيدنا به لأَنَّه لو (قَطَعَهُ) (¬٢) غيرُ مالكه لزِمه قيمتان: قيمةٌ بحَقِّ الشارِعِ، وقِيمةٌ بِحَقِّ المالك. ولهذا قالوا: لو نَبَت في مِلك رَجُلٍ أُمُّ غَيْلَان (¬٣) فقطعها إِنْسَانٌ عليه قيمتها لِمَالِكِهِ، وعليه قيمتها لِحَقِّ الشَّرْع، بمنزلةِ ما لو قتل صيداً مملوكاً في الحرم. (أَوْ مُنْبَتاً) ـ بضم الميم وفتح الموحدة ـ سواء كان ما يُنْبِتُه النَّاسُ أَوْ مِمَّا يَنْبُتُ بنفسه، لأَنَّ نحوه غيرُ مضافٍ إِلى الحَرَمِ بل إِلى المَنْبت (أَوْ جَافَّاً) ـ بتشديد الفاء ـ أَي يابساً، لأَنه ليس بنامٍ فكان حَطَباً.
(ولا يُرْعَى الحَشِيشُ) أَي حشيش الحَرَم، وجَوَّزَ أَبو يوسف كمالك والشافعيِّ رَعْيَه لِدَفْع الحَرَج عن الزائرين والمقيمين.
(ولا يَقْطَع شيئاً منه إِلاَّ الإِذْخِرَ (¬٤)
ـ بالذال والخاء المعجمتين ـ نبتٌ معروفٌ. روى أَصحابُ الكتبِ الستةِ من حديث أَبي هريرةَ قال: «لما فَتَحَ اللهُ على رسولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قام فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، ثُم قال: إِنَّ اللَّهَ حَبَس عن مَكَّةَ الفِيل ـ بالفاء، وفي روايةٍ: القتل (أَوْ الفيل، على الشَّك) (¬٥) ـ وسَلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإِنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِنْ نَهار، ثُم هي حَرامٌ إِلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شجرُها ـ أَي لا يُقْطع ـ ولا يُنفَّر صيدها، ولا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا تحل ساقطتها إِلا لمنشد ـ أَي مُعَرِّف ـ فقال العباس: إِلا الإِذْخِرَ، فإِنه لِقُبُورِنا وبيوتنا، فقال ﷺ إِلاَّ الإِذْخِر». وفي روايةٍ للبُخَارِيّ: «إِلاَّ الإِذْخِر إِلاَّ الإِذْخِر». مكرراً.
والخلا ـ بالقصر ـ الحشيش الرطب، واختلاؤُه: قَطْعُه. وقوله: «لا تحلّ ساقطتها: أَي ما سقط فيها بغفلة المالك، وهي اللُّقَطَة فقيل: ليس لواجد لقطة مكةَ غير