. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا، وفي «آثَارِ محمد بن الحسن»: أَخبرنا أَبو حنيفة، عن محمد بن المُنْكَدر، عن عُثمانَ بن محمد، عن طَلْحَةَ بن عُبَيد الله قال: تَذَاكَرْنا لَحْم الصَّيْدِ يأْكُلُه المُحْرم والنبيُّ ﷺ نائِمٌ، فارتفعتْ أَصواتُنا فاستيقظَ رسولُ الله ﷺ فَقَال: «فَبِمَ تنازعون؟» قلنا: في لَحْمِ الصَّيْدِ يأْكُلُهُ المُحْرم، فأَمَرَنا بأْكْلِهِ.
وفي «آثار الطحاوي» عن عُمَير بن سَلَمَةَ (الضَّمْري) (¬١) قال: بينما نحنُ نسيرُ مَعَ رسولِ الله ﷺ بِبَعْضِ أَفْنَاءِ الروحاء وهُو مُحْرِمٌ، إِذا حمارٌ مَعْقُورٌ فيه سَهْمٌ قد مات، فقال ﷺ «دَعُوه فيوشك صاحبُه أَنْ يأْتيه». فجاء رجلٌ من بَهْز ـ وهو الذي عَقَرَ الحمارَ ـ فقال: يا رسولَ الله، هذه رميتي فشأْنكم (¬٢) به، فأَمَرَ ﷺ أَبا بكرٍ أَنْ يَقْسِمَه بين الرِّفاقِ، وهم مُحْرِمُون.
وفي «سُنن أَبي داود»: أَنَّ الحارثَ بنَ نوفل ـ وكان خليفةَ عثمانَ على الطائف ـ صَنَعَ لعثمانَ طعاماً فيه مِنْ: الحَجَلِ (¬٣) ، واليعاقيب (¬٤) ، ولحم الوحش، فَبَعَثَ إِلى عليَ فجاءه الرسول وهو يَخْبِطُ لأَباعرَ له، فجاءه وهو ينْفُضُ الخَبَط (¬٥) عن يديه، فقالوا له: كُلْ، فقال: أَطعموه قوماً حلالاً فأَنَا مُحْرِم، ثُم قال عليٌّ: أَنْشِد مَنْ كان ههنا مِنْ أَشْجَع: أَتعلمون أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَهْدَى إِليه رَجُلٌ حِمارَ وَحْشٍ وهو محرم فأَبَى أَنْ يَأْكلَه؟ قالوا: نعم. ورواه الطحاوي في «شرح الآثار» ولم يقل: أَنْشِد مَنْ كان ههنا … إلى آخره، وإِنَّما قال: فقال عليٌّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ متاعاً لَكُمْ وللسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُم حُرُماً﴾ (¬٦) .
قال الطحاوي وقد خالف عَلِيَّاً في ذلك عُمرُ، وأَبو هريرة، وعائشةُ، وطلحةُ بن عُبَيْد الله. ثُم أَخرج عن عليّ بن المبارك (¬٧) : حدثنا يحيى بن أَبي سَلَمَة، عن أَبي هريرةَ: