والأَمةِ مَعَ طَوْلِ الحُرَّةِ،
===
صدقتِ، وكانت بعد ذلك تدخل عليه فيُكرِمها ويسألها عن حالها فقالت:
*فبينا نَسُوسُ النَّاسَ والأمرُ أمْرُنا ** إذا نحن فيهم سُوْقَةٌ نَتَنَصَّفُ*
*فَأُفَ لدنيا لا يدوم نَعِيمُها ** تَقَلَّبُ تاراتٍ بنا وَتَصَرَّفُ*
وقولها: نَتَنَصَّف أي: نُسْتَخْدَم، والمَنْصَفُ: الخادم.
ولما كان الأمر على ما قُرِّر ذهب عامة المفسرين إلى تفسيرالمحصنات بالعفائف، والعِفَّة ليست بشرط أيضاً، وإنما قَيَّدَ للعادة، ولئن كانت شرطاً فانتفاؤه (¬١) لا يدل على عدم الجواز لما عرفتَ، فثبت الجواز بالنصوص المطلقة، وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (¬٢) . وقوله ﷺ «تناكحو … » (¬٣) ، وغير ذلك.
(و) صح نكاح (الأَمةِ) (مسلمةً كانت أو كتابية) (¬٤) (مَعَ طَوْلِ الحُرَّةِ) أي مع القدرة على نكاح الحرة، بأن يكون له مهرها ونفقتها، لكن بشرط أن لا يكون تحته حُرَّةٌ، فإنه لا يجوز حينئذٍ إجماعاً. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز تزوّجُ الأمة الكتابية مطلقاً، ولا تَزَوُّجُ الأمةِ المسلمة إذا وَجَدَ طَوْلَ الحرة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِع مِنْكُم طَوْلاً أنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ (¬٥) أي: فليتزوج، والمراد بالمحصنات هنا: الحرائر.
ولنا النصوص المطلقة، نحو قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (¬٦) ، وقوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم﴾ (¬٧) ، وأما الآية السابقة فقد نقلنا عن ابن عباس أن المراد حال وجود نكاح الحرة، وبه نقول، وهو معنى قوله ﷺ «لا تُنْكَحُ الأَمَةُ على الحُرَّةِ» (¬٨) . كذا في «الهداية». وروى البيهقي عن الحسن: