[أحْكَامُ الدِّبَاغةِ]
وكلُّ إِهابٍ دُبغَ طَهَرَ
===
سوَّى في النهي بينَ البولِ في الماءِ والاغتسالِ فيه، لكنَّ أبا يوسف قال بالتخفيف لاختلافِ العلماء.
وأمَّا دليلُ الطهارة فما روى البخاري عن جابر قال: ممَرِضْتُ فأتاني النبيُّ ﷺ وأبو بكر وهما ماشيانِ، فوجَدَاني قد أُغمِيَ عليَّ، فتوضَّأ النبيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَه عليَّ، فأفَقْتُ فقلتُ: يا رسول الله كيف أصنَعُ في مالي؟ كيفَ أقضِي في مالي؟ فلم يُجِبني بشيء، حتى نزلَتْ آيةُ الميراث»، وروى البخاري أيضاً من حديثِ أبي جُحَيفَة قال: «أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو في قُبَّةٍ حَمْراءَ من أَدَم (¬١) ، ورأيتُ بلالاً أخَذَ وَضُوءَ النبي ﷺ (ورأيتتُ الناسَ يَبْتَدِرِون ذاك الوَضوءَ، فمَنْ أصاب منه شيئاً تمسَّحَ به، ومن لم يُصِبْ منه شيئاً أخَذَ من بَلَلِ يَدِ صاحِبِهِ» (¬٢) .
وفي «المحيط»: لو أَدَخَلَ الجُنبُ يدَهُ في الماءِ لا يَضُرُّه (¬٣) استحساناً، لأنه ربما لا يُمكنه استعمالُ الماءِ إلا بالاغترافِ منه، فسَقَطَ اعتبارُه دفعاً للضرورة (¬٤) .
(أَحْكَامُ الدِّبَاغَةِ)
(وكلُّ إِهابٍ) وهو الجلْدُ قبل الدِّباغِ (دُبِغَ) أي بما يَمنعُ النَّتْنَ والفسادَ كالقَرَظِ (¬٥) والعَفْصِ (¬٦) والتَّتْرِيبِ والتشميسِ والإِلقاءِ في الريح، لا بمجرَّدِ التجفيف (طَهَرَ) لما روى ابنُ خُزَيمة في «صحيحه»، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ في «سننه» وصحَّحه: عن ابن عباس قال: أرادَ النبيُّ ﷺ أن يَتوضَّأ من سِقاءٍ فقِيل له: إنه مَيْتة، فقال: «دِباغُهُ يُزِيلُ خَبَثَه» أو «نَجَسَه» أو «رِجْسَه». ولما في «سنن الترمذيِّ»: وصحَّحه، والنسائيِّ وابنِ