لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: خَرَجَ عَبْدَانِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَقَالَ مَوَالِيهِمْ: يَا مُحَمَّدُ، وَاَللَّهِ مَا خَرَجُوا إلَيْك رَغْبَةً فِي دِينِك، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: " مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حتى يبعث الله إليكم مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا"، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَقَالَ: "هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْجِهَادِ"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي "غَزْوَةِ الطَّائِفِ - من كتاب الْمَغَازِي": وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَلَ مِنْ الْحِصْنِ إلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَنَزَلَ أَبُو بَكْرَةَ، وَاسْمُهُ: نُفَيْعٌ، وَكَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، نَزَلَ فِي بَكْرَةٍ مِنْ الْحِصْنِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ، وَوَرْدَانُ عَبْدٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ، وَالْمُنْبَعِثُ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَالْأَزْرَقُ عَبْدٌ لِكَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ، وَيُحَنَّسُ النَّبَّالُ عَبْدٌ لِيَسَارِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ عَبْدٌ لِخَوْشَةَ الثَّقَفِيِّ، وَيَسَارٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٌ عَبْدٌ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، وَمَرْزُوقٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ أَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدَفَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُمَوِّنُهُ، وَيُقْرِئُهُ، وَيُعَلِّمُهُ الشَّرِيعَةَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ تَكَلَّمُوا فِي هَؤُلَاءِ أَنْ يُرَدُّوا إلَى الرِّقِّ، فَقَالَ ﵇: " أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ، لَا سَبِيلَ إلَيْهِمْ"، مُخْتَصَرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا"، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ فَأَسْلَمَا، فَأَعْتَقَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ، أَحَدُهُمَا: أَبُو بَكْرَةَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ - فِي الْجِهَادِ" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثنا أبو عثمان عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمْ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: "الْعُتَقَاءُ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ، خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءُ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ، فَأَسْلَمُوا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ، انْتَهَى.