وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَتَانِ يُفْصَل بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ كَمَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي أُولاَهُمَا مَا أَمَامَهُمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إِكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالاِبْتِهَال، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُهِمُّهُمْ مِنَ الأُْمُورِ الضَّرُورِيَّةِ لِشُؤُونِ دِينِهِمْ، وَاسْتِقَامَةِ أَحْوَالِهِمْ (١) .
الْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ:
٩٥ - الْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ تَكُونُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا تَكُونُ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ.
اسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى (٢) .
وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْخُطْبَةِ التَّعْلِيمُ وَإِجَابَةٌ عَنْ أَسْئِلَةٍ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ ﷺ وَيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ اشْتِغَالٍ بِأَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ وَهِيَ الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ (٣) .