وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلاَ تَحِل لأَِحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِل لأَِحَدٍ بَعْدِي (١) .
وَجْهُ تَسْمِيَةِ الْحَرَمِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ حَرَّمَ فِيهِ كَثِيرًا مِمَّا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فِي غَيْرِهِ، كَالصَّيْدِ وَقَطْعِ النَّبَاتِ وَنَحْوِهِمَا.
ب - الْمَدِينَةُ وَمَا حَوْلَهَا، كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِِلَى كَذَا لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ. مَنْ أَحْدَث حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٢) .
وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُدُودِهِ.
أَوَّلاً: حَرَمُ مَكَّةَ:
أ - دَلِيل تَحْرِيمِهِ:
٢ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا أَيِ الْحَرَمَ الْمَكِّيَّ حَرَامٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ.
وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ مِنْهَا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ (٣) ﴾
قَال الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ جُعِلَتْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا أَمِنُوا فِيهِ مِنَ السَّبْيِ وَالْغَارَةِ وَالْقَتْل (٤) .