عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ الْحَرَمِ وَبِقَاعِ الْمَنَاسِكِ وَلاَ كِرَاؤُهَا، لِحَدِيثِ: مَكَّةُ حَرَامٌ وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَحَرَامٌ أَجْرُ بُيُوتِهَا (١) وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدُورُ مَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ وَمِنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ.
قَال فِي الْبَدَائِعِ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ، وَالْحَرَامُ لاَ يَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ.
وَعَلَّل الْبُهُوتِيُّ التَّحْرِيمَ بِأَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَصَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ وَإِِجَارَةُ دُورِ الْحَرَمِ، لأَِنَّهَا عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا، يَجُوزُ لَهُمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ، وَرَهْنٍ، وَإِِجَارَةٍ.
قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ (٣) ﴾ فَنَسَبَ الدِّيَارَ إِِلَى