وَذَلِكَ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ - وَكَذَلِكَ فَعَل اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْفِيل (١) .
الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْحَرَمِ:
٢٢ - تُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْحَرَمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ) وَذَلِكَ لِمَا يَحْصُل مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي لاَ تَحْصُل فِي غَيْرِهَا مِنَ الطَّوَافِ وَتَضْعِيفِ الصَّلَوَاتِ وَالْحَسَنَاتِ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ كَرَاهَةُ الْمُجَاوَرَةِ بِالْحَرَمِ خَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُرْمَتِهِ وَالتَّبَرُّمِ وَاعْتِيَادِ الْمَكَانِ. وَلِمَا يَحْصُل بِالْمُفَارَقَةِ مِنْ تَهْيِيجِ الشَّوْقِ وَانْبِعَاثِ دَاعِيَةِ الْعَوْدِ.
قَال تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٢) أَيْ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ، وَيَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
وَعَلَّل بَعْضُهُمُ الْكَرَاهَةَ بِالْخَوْفِ مِنْ رُكُوبِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ فِيهِ (٣) .
تَضَاعُفُ الصَّلاَةِ وَالْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ:
٢٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَلاَةً فِي الْمَسْجِدِ