٤٨ - وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُمُورِ الْحِسْبَةِ بِمَا يَرَى فِيهِ صَلاَحَ الرَّعِيَّةِ، وَزَجْرَ الْمُفْسِدِينَ، وَلَهُ فِي سَبِيل ذَلِكَ - بِوَجْهٍ خَاصٍّ - التَّعْزِيرُ فِي كُل مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ، مِمَّا لاَ يَدْخُل فِي اخْتِصَاصِ الْقَاضِي، وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالضَّرْبِ، أَوِ الْحَبْسِ، أَوِ الإِِْتْلاَفِ، أَوِ الْقَتْل أَوِ النَّفْيِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " تَعْزِيرٌ ".
خَطَأُ الْمُحْتَسِبِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ " ضَمَانُ الْوُلاَةِ ":
٤٩ - الْمُحْتَسِبُ مَأْمُورٌ بِإِِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَى كُل مَنِ اقْتَرَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي وَأَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَيْهَا بِمَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا، وَقَدْ يَحْدُثُ أَثْنَاءَ ذَلِكَ تَجَاوُزٌ فِي الْعُقُوبَةِ، فَيَتَسَبَّبُ عَنْهُ تَلَفٌ فِي الْمَال أَوْ فِي الْبَدَنِ فَهَل يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّجَاوُزِ فِي إِتْلاَفِ الْمَال عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إِِلَى عَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا (١) وَقَال الْحَنَابِلَةُ:
لاَ ضَمَانَ فِي إِتْلاَفِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، وَكَذَا لَوْ كَسَرَ صَلِيبًا أَوْ مِزْمَارًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ صَنَمًا (٢) . لِلنَّهْيِ عَنْ