فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) .
فَخَيَّرَهُنَّ، فَاخْتَرْنَهُ كُلُّهُنَّ إِلاَّ الْعَامِرِيَّةَ اخْتَارَتْ قَوْمَهَا، فَأُمِرَ ﷺ بِإِمْسَاكِ مَنِ اخْتَارَتْهُ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّل بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (٢) ، وَذَلِكَ مُكَافَأَةٌ لَهُنَّ عَلَى إِيثَارِهِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُحَرَّمَةُ
١٩ - قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْضَ مَا أَحَلَّهُ لأُِمَّتِهِ، تَنْزِيهًا لَهُ ﵊ عَنْ سَفَاسِفِ الأُْمُورِ، وَإِعْلاَءً لِشَأْنِهِ، وَلأَِنَّ أَجْرَ تَرْكِ الْمُحَرَّمِ أَكْبَرُ مِنْ أَجْرِ تَرْكِ الْمَكْرُوهِ، وَبِذَلِكَ يَزْدَادُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عُلُوًّا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - الصَّدَقَاتُ:
٢٠ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَفْرُوضَةً أَوْ تَطَوُّعًا، كَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ، صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ، وَلأَِنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُل الآْخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَدْ أَبْدَل اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى