وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلاَل مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لأَِنَّ الْمُكَلَّفَ مَأْمُورٌ شَرْعًا بِالْتِزَامِ مَا أَحَل اللَّهُ وَمُجَانَبَةِ مَا حَرَّمَهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَرْضُ وَيُرَادُ بِهِ الْحِل لُغَةً، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (١) أَيْ أَحَل لَهُ.
وَمِمَّا فَرَّقَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا وَالْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا، أَنَّ الأَْوَّل مَا كَانَ لِلْحِل أَقْرَبَ، وَالثَّانِي مَا كَانَ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ (٢) .
مِنَ الْمَسَائِل الأُْصُولِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَلاَل:
يَتَعَلَّقُ بِمُصْطَلَحِ حَلاَلٍ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الأُْصُولِيَّةِ:
الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى:
هَل الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ - الَّتِي لاَ نَصَّ فِيهَا - الْحِل أَوِ الْحُرْمَةُ؟
٢ - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ: فَمُخْتَارُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَْصْل الْحِل، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الأَْصْل التَّوَقُّفُ، وَيُنْسَبُ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ الأَْصْل الْحُرْمَةُ.