فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ الْحِمَى ثَابِتًا، وَالإِْحْيَاءُ بَاطِلاً، وَالْمُتَعَرِّضُ لإِِحْيَائِهِ مَرْدُودٌ مَزْجُورٌ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ سَبَبُ الْحِمَى بَاقِيًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ الأَْئِمَّةُ بَعْدَهُ، فَفِي إِقْرَارِ إِحْيَائِهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ مِلْكِيَّتَهَا بِالإِْحْيَاءِ قَدْ وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ (١) وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى اجْتِهَادِ الإِْمَامِ عِنْدَمَا حَمَاهَا.
وَالثَّانِي: لاَ يَمْلِكُهَا، وَلاَ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْحِمَى، كَالَّذِي حَمَاهُ الرَّسُول ﷺ لأَِنَّهُ حُكْمٌ نَفَذَ بِحَقٍّ.
وَالأَْوَّل هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .