وَيَدْخُل الْمَاءُ مِنَ الأُْنْبُوبِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ: وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْجُسُ. وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي صُبَّ عَلَى وَجْهِ الْحَمَّامِ (أَيْ أَرْضِهِ) فَالأَْصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِيهِ خَبَثًا، حَتَّى لَوْ خَرَجَ إِنْسَانٌ مِنَ الْحَمَّامِ وَقَدْ أَدْخَل رِجْلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُمَا بَعْدَ الْخُرُوجِ وَصَلَّى جَازَ.
وَإِذَا تَنَجَّسَ حَوْضُ الْحَمَّامِ فَدَخَل فِيهِ الْمَاءُ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مِثْل مَا كَانَ فِيهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ مِثْل مَا كَانَ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَطْهُرُ، لِغَلَبَةِ الْمَاءِ الْجَارِي عَلَيْهِ، وَالأَْوَّل أَحْوَطُ. (١)
السَّلاَمُ فِي الْحَمَّامِ:
١١ - لاَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ لأَِنَّ أَحْوَالَهُ لاَ تُنَاسِبُ ذَلِكَ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلاَ يَجِبُ الرَّدُّ، وَقِيل: لاَ يَرُدُّ.
وَقَال أَحْمَدُ: لاَ أَعْلَمُ أَنَّنِي سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا، وَيَرَى بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الأَْوْلَى جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ (٢) وَلأَِنَّهُ لَمْ يَرِدُ فِيهِ نَصٌّ، وَالأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ. (٣)