أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: وَمَنْ أُحِيل عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَل (١) . فَقَدْ أَمَرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الدَّائِنَ بِقَبُول الْحَوَالَةِ أَوِ الاِلْتِزَامِ بِمُقْتَضَاهَا، وَالأَْمْرُ بِأَصْل وَضْعِهِ لِلْوُجُوبِ، وَلَيْسَ هُنَا مَا يَصْرِفُهُ عَنْ هَذَا الأَْصْل.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول: فَإِنَّ الدَّائِنَ الَّذِي يُهَيِّئُ لَهُ مَدِينُهُ مِثْل دَيْنِهِ عَدًّا وَنَقْدًا مِنْ يَدٍ أُخْرَى فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيُصِرُّ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ إِيَّاهُ مَدِينُهُ بِالذَّاتِ، لاَ يَكُونُ إِلاَّ مُتَعَنِّتًا مُعَانِدًا (٢) .
ثَالِثًا: رِضَا الْمُحَال عَلَيْهِ:
٣٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَال عَلَيْهِ لِقَوْل الرَّسُول ﷺ مَنْ أُحِيل عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ (٣) وَلَمْ يَقُل عَلَى مَلِيءٍ رَاضٍ ". (٤)
وَلأَِنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيل فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ وَكَّل غَيْرَهُ بِالاِسْتِيفَاءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَال عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَدِينًا أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَتَسَاوَى الدَّيْنَانِ أَمْ لاَ، لأَِنَّ النَّاسَ