١٢٠ - وَوَاضِحٌ أَنَّ الشَّرَائِطَ الَّتِي شَرَطَهَا الْحَنَفِيَّةُ لِمُلاَزَمَةِ الْمُحَال عَلَيْهِ الْمُحِيل، يَسْتَغْنِي غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْهَا عَنْ شَرِيطَةِ رِضَا الْمُحِيل، إِذِ الْحَوَالَةُ عِنْدَهُمْ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِرِضَاهُ (ر: ف ٣٣) كَمَا يَسْتَغْنُونَ - بِاسْتِثْنَاءِ مُثْبِتِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْهُمْ - عَنْ شَرِيطَةِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ عِنْدَهُمْ لاَ تَكُونُ إِلاَّ مُقَيَّدَةً (ر: ف ٢٥) .
ب - حَقُّ الْمُحَال عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ:
أَوَّلاً - حَالَةُ الأَْدَاءِ الْفِعْلِيِّ:
١٢١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ رُجُوعِ الْمُحَال عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَائِهِ دَيْنَ الْحَوَالَةِ، لاَ يُتَصَوَّرُ فِي حَوَالَةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ نُفَاةِ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، لأَِنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ هُوَ مَدِينٌ لِلْمُحِيل، فَمَا يُؤَدِّيهِ بِحُكْمِ الْحَوَالَةِ إِنَّمَا يُوَفِّي بِهِ ذِمَّتَهُ الْمُحَال عَلَيْهَا، فَلاَ رُجُوعَ لَهُ (ر: ف ٢٥ و ٦٦)
١٢٢ - وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ مَتَى أَدَّى الْمُحَال عَلَيْهِ إِلَى الْمُحَال اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيل إِذَا تَوَافَرَتْ شَرَائِطُ الرُّجُوعِ التَّالِيَةُ:
(١) - أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ بِرِضَا الْمُحِيل:
لأَِنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِذَا أَدَّى لاَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، بَل يَكُونُ فِي حَقِيقَةِ الأَْمْرِ قَدِ اشْتَرَى مِنَ الْمُحَال الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِمَا أَدَّاهُ هُوَ إِلَيْهِ، وَحَيْثُ مَلَكَ الدَّيْنَ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَى