وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ اسْتِخْدَامُ زَوْجِهَا الْحُرِّ بِجَعْلِهِ خِدْمَتَهُ لَهَا مَهْرًا، أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمَهَا سَنَةً أَوْ يَزْرَعَ أَرْضَهَا فَتَسْمِيَةُ الْمَهْرِ صَحِيحَةٌ (١) .
وَتَجُوزُ خِدْمَتُهُ لَهَا تَطَوُّعًا: وَقَال الْكَاسَانِيُّ: لَوِ اسْتَأْجَرَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِيَخْدُمَهَا فِي الْبَيْتِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ؛ لأَِنَّ خِدْمَةَ الْبَيْتِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الزَّوْجِ، فَكَانَ هَذَا اسْتِئْجَارًا عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى الأَْجِيرِ (٢) .
خِدْمَةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ:
٢٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ خِدْمَةِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ.
وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِلْكَافِرِ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ فِي الذِّمَّةِ، كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ، وَزِرَاعَةِ أَرْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لأَِنَّ عَلِيًّا ﵁ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ يَسْقِي لَهُ كُل دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ (٣) . وَلأَِنَّ الأَْجِيرَ فِي الذِّمَّةِ يُمْكِنُهُ تَحْصِيل الْعَمَل بِغَيْرِهِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِلْكَافِرِ لِعَمَلٍ لاَ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، كَعَصْرِ الْخَمْرِ