وَيُقَسِّمُونَ الْعَوَارِضَ إِلَى سَمَاوِيَّةٍ، وَهِيَ مَا كَانَتْ مِنْ قِبَل اللَّهِ تَعَالَى بِلاَ اخْتِيَارٍ لِلْعَبْدِ فِيهَا، كَالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ، وَإِلَى مُكْتَسَبَةٍ، وَهِيَ مَا يَكُونُ لاِخْتِيَارِ الْعَبْدِ فِي حُصُولِهَا مَدْخَلٌ، كَالْجَهْل وَالسَّفَهِ. (١)
وَالآْفَةُ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، كَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، كَالْجُنُونِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا تُحْدِثُهُ الآْفَةُ بِاخْتِلاَفِ الْمَقْصُودِ مِمَّا أَصَابَتْهُ، وَبِاخْتِلاَفِ مَا تُحْدِثُهُ مِنْ ضَرَرٍ.
فَلِلآْفَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَثَرٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَفِي الأَْرْشِ وَالْفَسْخِ وَالرَّدِّ وَالْبُطْلاَنِ، وَفِي تَأْخِيرِ الْقِصَاصِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ ضَرَرِ الآْفَةِ، وَفِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَأَجْرِ الأَْجِيرِ. فَمِنْ إِسْقَاطِهَا الزَّكَاةَ مَثَلاً تَلَفُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَمِنْ إِسْقَاطِهَا الْحَدَّ أَنْ يُجَنَّ الْجَانِي قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَهِيَ قَدْ تُسْقِطُ الضَّمَانَ، وَتُؤَثِّرُ فِي الْعِبَادَاتِ إِسْقَاطًا أَوْ تَخْفِيفًا. (٢)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يَأْتِي فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ ذِكْرُ الآْفَةِ وَمَا يُرَادِفُهَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَثَرِ مَا تُحْدِثُهُ، فِي مَسَائِل