عَقَّبَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى هَذَا الأَْثَرِ بِقَوْلِهِ: فَفِي هَذَا الأَْثَرِ مَعَ هَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْل الذِّمَّةِ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي فِيهَا اسْتِطَالَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاطِّلاَعٌ عَلَى دَوَاخِل أُمُورِهِمُ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يُفْشُوهَا إِلَى الأَْعْدَاءِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، وَلِهَذَا قَال تَعَالَى: ﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ . (١)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ (٢) أَيْ لاَ تَسْتَنْصِحُوهُمْ، وَلاَ تَسْتَضِيئُوا بِرَأْيِهِمْ.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ أَنَّهُ أَرْسَل إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ خِطَابًا جَاءَ فِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ فِي عَمَلِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا لاَ يَتِمُّ أَمْرُ الْخَرَاجِ إِلاَّ بِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُقَلِّدَهُ دُونَ أَمْرِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، قَرَأْتُ كِتَابَكَ فِي أَمْرِ النَّصْرَانِيِّ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ قَدْ مَاتَ وَالسَّلاَمُ (٣) .
وَقَدْ سَارَ الْخُلَفَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ ثَنَاءٌ حَسَنٌ فِي الأُْمَّةِ عَلَى نَهْجِ عُمَرَ ﵁ فِي اسْتِبْعَادِ