وَالأَْصْل فِيهَا أَيْضًا الإِْبَاحَةُ.
وَبِمَا أَنَّ الْخُلْطَةَ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي تَقْلِيل الزَّكَاةِ بِشُرُوطِهَا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِظْهَارِ صُورَةِ الْخُلْطَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ خُلْطَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ سَعْيًا وَرَاءَ تَقْلِيل الزَّكَاةِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ فِعْلاً، وَكَذَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِظْهَارِ صُورَةِ الاِنْفِرَادِ سَعْيًا وَرَاءَ تَقْلِيل الزَّكَاةِ الَّتِي وَجَبَتْ فِعْلاً فِي الأَْمْوَال الْمُخْتَلِطَةِ، وَذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (١) . وَيَأْتِي مُطَوَّلاً بَيَانُ مَعْنَى ذَلِكَ.
أَحْكَامُ الْخُلْطَةِ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْ تَوَافُرِهَا لِيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ التَّأْثِيرُ. مَعَ الْخِلاَفِ أَيْضًا فِي الأَْمْوَال الَّتِي تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِيهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ (٢) .