يُغْنِيكُمْ؟ (١)
٨ - هَذَا وَقَدْ رَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ. (٢)
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَحَل عَدَمِ إِعْطَاءِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الزَّكَاةِ إِذَا أُعْطُوا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا، وَأَضَرَّ بِهِمُ الْفَقْرُ أُعْطُوا مِنْهَا. وَإِعْطَاؤُهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَل مِنْ إِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ.
وَقَيَّدَهُ الْبَاجِيُّ بِمَا إِذَا وَصَلُوا إِلَى حَالَةٍ يُبَاحُ لَهُمْ فِيهَا أَكْل الْمَيْتَةِ، لاَ مُجَرَّدُ ضَرَرٍ. وَالظَّاهِرُ خِلاَفُهُ وَأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ عِنْدَ الاِحْتِيَاجِ وَلَوْ لَمْ يَصِلُوا إِلَى حَالَةِ إِبَاحَةِ أَكْل الْمَيْتَةِ، إِذْ إِعْطَاؤُهُمْ أَفْضَل مِنْ خِدْمَتِهِمْ لِذِمِّيٍّ أَوْ ظَالِمٍ. (٣)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ يَحِل لآِل مُحَمَّدٍ ﷺ الزَّكَاةُ، وَإِنْ حُبِسَ عَنْهُمُ الْخُمُسُ، إِذْ لَيْسَ مَنْعُهُمْ مِنْهُ يُحِل لَهُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ، (٤) خِلاَفًا لأَِبِي سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيِّ الَّذِي قَال: إِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنَ الْخُمُسِ جَازَ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا حُرِمُوا الزَّكَاةَ لِحَقِّهِمْ فِي الْخُمُسِ، فَإِذَا مُنِعُوا مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِمْ. (٥)