هَذَا وَتَجِبُ الاِسْتِجَابَةُ لِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدْعُوُّ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ، أَوْ كَانَ فِي صَلاَةِ فَرْضٍ، أَوْ صَلاَةِ نَفْلٍ. وَفِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالاِسْتِجَابَةِ لَهُ بِالْقَوْل خِلاَفٌ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى، قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ أَلَمْ يَقُل اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (١) ثُمَّ قَال: لأَُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْل أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ. . . (٢) الْحَدِيثَ
٤٤ - ب - أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي هُوَ الأَْبُ أَوِ الأُْمُّ، إِذْ مِنَ الْعُقُوقِ لَهُمَا أَنْ يَسْمَعَهُمَا يَدْعُوَانِهِ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمَا، فَإِنْ دَعَوَاهُ جَمِيعًا أَجَابَ الأُْمَّ أَوَّلاً، وَيَدُل لأَِصْل الْمَسْأَلَةِ فِي الْوُجُوبِ قِصَّةُ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ، وَفِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ فَجَاءَتْ أُمُّهُ، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي. فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي، فَاخْتَارَ صَلاَتَهُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَنَّهَا دَعَتْ عَلَيْهِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا (٣) .