٤٤ - أَمَّا إِذَا تَعَدَّدَتِ الْفَوَائِتُ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الأَْوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ لِكُل صَلاَةٍ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلأُْولَى فَقَطْ وَيُقِيمَ لِمَا بَعْدَهَا، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي قَضَاءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ أَمَرَ بِلاَلاً، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُل صَلاَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلأُْولَى، ثُمَّ أَقَامَ لِكُل صَلاَةٍ بَعْدَهَا، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الإِْقَامَةِ لِكُل صَلاَةٍ (١) . وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الأَْخِيرَةِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا جَاءَ فِي الأُْمِّ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ خِلاَفُ ذَلِكَ، وَوَرَدَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الإِْمْلاَءِ أَنَّهُ إِنْ أَمَّل اجْتِمَاعَ النَّاسِ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّل أَقَامَ؛ لأَِنَّ الأَْذَانَ يُرَادُ لِجَمْعِ النَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَمَّل الْجَمْعُ لَمْ يَكُنْ لِلأَْذَانِ وَجْهٌ (٢) .
الأَْذَانُ لِلصَّلاَتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ:
٤٥ - إِذَا جُمِعَتْ صَلاَتَانِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، كَجَمْعِ الْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ، وَكَجَمْعِ الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلأُْولَى فَقَطْ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ (٣) . وَهَذَا عِنْدَ