الذِّرَاعِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) .
وَالْمِرْفَقُ مُجْتَمَعُ طَرَفِ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ، أَوْ هُوَ آخِرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِل بِالْعَضُدِ فَشَمَلَتِ الآْيَةُ كُل الذِّرَاعِ إِلَى الْمِرْفَقِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي فَرْضِيَّةِ غَسْل الْمِرْفَقِ نَفْسِهِ. فَالْجُمْهُورُ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمِرْفَقَ يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ مَعَ الْمَرَافِقِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ (٢) .
وَقَال زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ؛ لأَِنَّ الْغَايَةَ لاَ تَدْخُل تَحْتَ الْمُغَيَّا، فَالْمِرْفَقَانِ لاَ يَدْخُلاَنِ فِي الْغَسْل، كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل فِي الصَّوْمِ (٣) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ (٤)