الْفَصْل بَيْنَ الإِْقَامَةِ وَالصَّلاَةِ بِالاِشْتِغَال بِأَعْمَال الْوُضُوءِ، وَالإِْقَامَةُ شُرِعَتْ مُتَّصِلَةً (١) .
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّطَهُّرِ لِلذِّكْرِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالأَْذَانِ (٢) ، وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْوُضُوءُ لِمُطْلَقِ الذِّكْرِ مَنْدُوبٌ وَلَوْ لِلْجُنُبِ، وَتَرْكُهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى (٣) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنْ كَانَ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ أَزَالَهَا بِالْمَاءِ، فَلَوْ ذَكَرَ وَلَمْ يَغْسِلْهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلاَ يَحْرُمُ، وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَمُهُ نَجَسٌ كُرِهَ، وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ لأَِصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا لاَ يَحْرُمُ (٤) .
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: تَنْظِيفُ الْفَمِ عِنْدَ الذِّكْرِ بِالسِّوَاكِ أَدَبٌ حَسَنٌ؛ لأَِنَّهُ الْمَحَل الَّذِي يَكُونُ الذِّكْرُ بِهِ فِي الصَّلاَةِ، وَقَدْ صَحَّ: أَنَّهُ ﷺ لَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ تَيَمَّمَ مِنْ جِدَارِ الْحَائِطِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ (٥) ، فَهَذَا فِي مُجَرَّدِ رَدِّ السَّلاَمِ فَذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْلَى (٦) .
وَيُسْتَثْنَى مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْقُرْآنُ،