ابْنُ عَلاَّنَ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لاِبْنِ حَجَرٍ قَوْلَهُ: فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَدْبُ اتِّخَاذِ السُّبْحَةِ، وَزَعْمُ أَنَّهَا بِدْعَةٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِلاَّ أَنْ يُحْمَل عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ الَّتِي اخْتَرَعَهَا بَعْضُ السُّفَهَاءِ، مِمَّا يُمَحِّضُهَا لِلزِّينَةِ أَوِ الرِّيَاءِ أَوِ اللَّعِبِ (١) . اهـ.
وَرَدَّ ابْنُ عَلاَّنَ الْقَوْل بِأَنَّهَا بِدْعَةٌ بِأَنَّ إِقْرَارَ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ الْمَرْأَةَ عَلَى الْعَدِّ بِالْحَصَى أَوِ النَّوَى يَنْفِي أَنَّهَا بِدْعَةٌ فَإِنَّ الإِْقْرَارَ هُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَالسُّبْحَةُ فِي مَعْنَى الْعَدِّ بِالْحَصَى، إِذْ لاَ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ مِنْ كَوْنِهَا مَنْظُومَةً - أَيْ مَنْظُومَةً بِخَيْطٍ - أَوْ مَنْثُورَةً. قَال: وَقَدْ أَفْرَدْتُ السُّبْحَةَ بِجُزْءٍ لَطِيفٍ سَمَّيْتُهُ " إِيقَادُ الْمَصَابِيحِ لِمَشْرُوعِيَّةِ اتِّخَاذِ الْمَسَابِيحِ " أَوْرَدْتُ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الأَْخْبَارِ وَالآْثَارِ وَالاِخْتِلاَفِ فِي تَفَاضُل الاِشْتِغَال بِهَا أَوْ بِعَقْدِ الأَْصَابِعِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ بِالأَْنَامِل أَفْضَل لاَ سِيَّمَا مَعَ الأَْذْكَارِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، أَمَّا فِي الأَْعْدَادِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يُلْهِي الاِشْتِغَال بِعَدِّهَا عَنِ التَّوَجُّهِ لِلذِّكْرِ فَالأَْفْضَل اسْتِعْمَال السُّبْحَةِ (٢) .
الْحِرْصُ عَلَى جَوَامِعِ الذِّكْرِ:
٤٩ - الْمُرَادُ بِجَوَامِعِ الذِّكْرِ مَا يُقَيِّدُ فِيهِ الذَّاكِرُ لَفْظَ