وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، كَقِشْرِ الْبِطِّيخِ أَوْ صَبِّ الْمَاءِ، أَمَّا مَنْ وَضَعَ مِيزَابًا لِلْمَطَرِ، وَنَصَبَهُ عَلَى الشَّارِعِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ سَقَطَ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَلَى مَالٍ فَأَتْلَفَهُ فَلاَ ضَمَانَ، لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ.
٤٩ - وَمَنْ بَنَى جِدَارًا مَائِلاً إِلَى الشَّارِعِ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا أَوْ مَائِلاً إِلَى مِلْكِهِ فَسَقَطَ فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ مَال قَبْل وُقُوعِهِ إِلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ، أَوْ إِلَى مِلْكِ إِنْسَانٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَقْضُهُ وَلاَ فَرَّطَ فِي تَرْكِ نَقْضِهِ لِعَجْزِهِ فَلاَ ضَمَانَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَطُولِبَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَل ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ لَمْ يَضْمَنْ (١) .
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ:
٥٠ - لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ دُخُول دَارِ غَيْرِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ الاِسْتِئْذَانُ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُول لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (٢) ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ دَخَل وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ رَجَعَ.
وَلِلإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ أَثَرٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ، إِذْ يُعْتَبَرُ الإِْذْنُ بِالدُّخُول شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ؛ لأَِنَّ الدَّارَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حِرْزًا بِالإِْذْنِ، وَلأَِنَّهُ لَمَّا أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُول فَقَدْ صَارَ فِي حُكْمِ أَهْل الدَّارِ، فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ خَائِنٌ لاَ سَارِقٌ (٣) ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي