عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعَةِ؟ قَال: الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ. (١)
قَال الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الرَّضَاعِ حَتَّى أَكُونَ بِأَدَائِهِ مُؤَدِّيًا حَقَّ الْمُرْضِعَةِ بِكَمَالِهِ؟ وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الأُْجْرَةِ عِنْدَ الْفِصَال، وَهُوَ الْمَسْئُول عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَال الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ: يَقُول: إِنَّهَا قَدْ خَدَمَتْكَ وَأَنْتَ طِفْلٌ، وَحَضَنَتْكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ، فَكَافِئْهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا وَيَكْفِيهَا الْمِهْنَةَ، قَضَاءً لِذِمَامِهَا (أَيْ لِحَقِّهَا) وَجَزَاءً لَهَا عَلَى إِحْسَانِهَا.
وَقَدِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَطِيَّةِ لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ الْفِطَامِ، وَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ أَغْلَى الأَْمْوَال وَلِذَا سُمِّيَتْ (غُرَّةً) (٢) .
كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ فِعْل النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبُو الطُّفَيْل قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ. قَال أَبُو الطُّفَيْل: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ أَحْمِل عَظْمَ الْجَزُورِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ،