فَنَفَضَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا (١) .
وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) : لَيْسَ لَهَا إِلاَّ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلاَهَا بَاطِلٌ، هُوَ خِلاَفُ كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ، وَنَصُّهُ فِي الأُْمِّ: وَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَمِنْ حَيْثُ رَمَاهَا أَجْزَأَهُ (٣) .
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ رَمْيُ خَلْقٍ كَثِيرٍ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَعْلاَهَا، وَلَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِالإِْعَادَةِ، وَلاَ أَعْلَنُوا بِالنِّدَاءِ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ اخْتِيَارِهِ ﵊ لِلرَّمْيِ مِنَ الْوَادِي أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الأَْذَى لِمَنْ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا رَمَوْا مِنْ أَعْلاَهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنَ النَّاسِ، فَيُصِيبُهُمُ الْحَصَى (٤) .