بَعْدَ الْهِجْرَةِ؛ لأَِنَّ الآْيَةَ الدَّالَّةَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ مَدَنِيَّةٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَال: أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْل أَنْ تَنْزِل الزَّكَاةُ، ثُمَّ نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ (١) .
فَضْل إِيتَاءِ الزَّكَاةِ:
٦ - يَظْهَرُ فَضْل الزَّكَاةِ مِنْ أَوْجُهٍ:
١ - اقْتِرَانُهَا بِالصَّلاَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَحَيْثُمَا وَرَدَ الأَْمْرُ بِالصَّلاَةِ اقْتَرَنَ بِهِ الأَْمْرُ بِالزَّكَاةِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) . وَمِنْ هُنَا قَال أَبُو بَكْرٍ فِي قِتَال مَانِعِي الزَّكَاةِ: وَاَللَّهِ لأَُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ.
٢ - أَنَّهَا ثَالِثُ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ الْخَمْسَةِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ بُنِيَ الإِْسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ (٣) .