عَلَى أَنَّ ذَوِي الرَّحِمِ يَسْتَحِقُّونَ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ. وَالْمُتَبَادِرُ مِنَ الْمِيرَاثِ الْمُرَادُ فِي الآْيَةِ مَجْمُوعُهُ. وَإِرَادَةُ الْبَعْضِ خِلاَفُ الظَّاهِرِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَرِدُ أَنَّ الأَْوْلَوِيَّةَ الْمَفْهُومَةَ مِنَ الآْيَةِ تَحْصُل بِإِعْطَاءِ كُل ذِي فَرْضٍ فَرْضَهُ، لأَِنَّ إِعْطَاءَ الْفَرْضِ حَصَل مِنْ آيَةٍ أُخْرَى هِيَ آيَةُ النِّسَاءِ، وَحَمْل آيَةِ الأَْنْفَال عَلَى التَّأْسِيسِ وَإِفَادَةُ حُكْمٍ جَدِيدٍ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى تَأْكِيدِ مَا فِي آيَةِ الْفَرْضِ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِمَا فِي الآْيَتَيْنِ، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ فَلاَ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، لاِنْعِدَامِ الرَّحِمِ فِي حَقِّهِمَا.
ثَانِيًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَل عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ قَال سَعْدٌ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِجَمِيعِ مَالِي؟ إِلَى أَنْ قَال ﵊: الثُّلُثُ خَيْرٌ. وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. (١) لَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ سَعْدًا اعْتَقَدَ أَنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ جَمِيعَ الْمَال، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵊، وَمَنَعَهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ، مَعَ أَنَّهُ لاَ وَارِثَ لَهُ إِلاَّ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْل بِالرَّدِّ؛ إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنِ ابْنَتُهُ تَسْتَحِقُّ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا - وَهُوَ النِّصْفُ بِطَرِيقِ الرَّدِّ - لَجَوَّزَ لَهُ الرَّسُول ﷺ الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ.
ثَالِثًا: أَنَّ الرَّسُول ﵊ وَرَّثَ الْمُلاَعَنَةَ لِجَمِيعِ مَال وَلَدِهَا، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِطَرِيقِ الرَّدِّ.
وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ أَنَّهُ ﵊ قَال: تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا