هَذِهِ الصَّدَقَةُ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِْبِل بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ (١) وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ عَيْنَهَا.
وَبِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَال خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِْبِل، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ (٢) .
قَالُوا: وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ فُرِضَتْ دَفْعًا لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ، وَحَاجَاتُهُ مُتَنَوِّعَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَوَّعَ الْوَاجِبُ لِيَتَنَوَّعَ مَا يَصِل إِلَيْهِ، وَوَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَال، وَيَحْصُل ذَلِكَ بِالْمُوَاسَاةِ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ (٣) . وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَسَبِيلُهُ الاِتِّبَاعُ، وَلَوْ جَازَتِ الْقِيمَةُ لَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْل