وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ الزَّوْجِ، وَلِعُمُومِ آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، إِذْ لَيْسَ فِي الزَّوْجِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ يَمْنَعُ إِعْطَاءَهُ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا زَكَاتَهَا وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلاَقِهِ الْبَائِنِ وَلَوْ بِثَلاَثِ طَلَقَاتٍ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَ الرَّجُل وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مُشْتَرَكَةٌ، فَهِيَ تَنْتَفِعُ بِتِلْكَ الزَّكَاةِ الَّتِي تُعْطِيهَا لِزَوْجِهَا؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَال امْرَأَتِهِ، وَلاَ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَهَا.
وَقَال مَالِكٌ: لاَ تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا زَكَاةَ مَالِهَا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَعْنَى كَلاَمِهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: بِأَنَّ مُرَادَهُ عَدَمُ الإِْجْزَاءِ، وَقَال آخَرُونَ: بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (١) .
٦ - الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ:
١٧٩ - ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى كَافِرٍ (٢) أَنَّ فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلْعَاصِي خِلاَفًا، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ