الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ السُّؤَال بِاخْتِلاَفِ حَالَةِ السَّائِل وَنَوْعِ السُّؤَال، وَقَصْدِ السَّائِل مِنْهُ:
أَوَّلاً - السُّؤَال (بِمَعْنَى الاِسْتِفْهَامِ) :
٧ - السُّؤَال عَلَى وَجْهِ التَّبَيُّنِ وَالتَّعَلُّمِ عَمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي أُمُورِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا مَأْمُورٌ بِهِ، أَوْ مُبَاحٌ بِحَسَبِ حَال الْمَسْئُول عَنْهُ.
أَمَّا السُّؤَال عَمَّا لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ وَلاَ دُنْيَوِيَّةٌ عَلَى طَرِيقِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَنُّتِ لِغَرَضِ التَّعْجِيزِ وَتَغْلِيطِ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١) قَال الطَّبَرِيُّ: ذَكَرَ أَنَّ الآْيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسَبَبِ مَسَائِل كَانَ يَسْأَلُهَا إِيَّاهُ أَقْوَامٌ امْتِحَانًا لَهُ أَحْيَانًا وَاسْتِهْزَاءً أَحْيَانًا. (٢)
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، يَقُول الرَّجُل مَنْ أَبِي؟ وَيَقُول الرَّجُل: تَضِل نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَل اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآْيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ . (٣)