فَقَال: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ (١) فَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً لَمْ يَحُدَّهُ بِالْقُلَّتَيْنِ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ: إِنَّهَا رِجْسٌ (٢) وَلأَِنَّهُ حَيَوَانٌ حَرُمَ أَكْلُهُ، لاَ لِحُرْمَتِهِ مِثْل الْفَرَسِ - حَيْثُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِحُرْمَتِهِ - وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ الْكَلْبَ؛ وَلأَِنَّ السِّبَاعَ وَالْجَوَارِحَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا أَكْل الْمَيْتَاتِ، وَالنَّجَاسَاتِ فَتُنَجِّسُ أَفْوَاهَهَا، وَلاَ يَتَحَقَّقُ وُجُودُ مُطَهِّرٍ لَهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِنَجَاسَتِهَا كَالْكِلاَبِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: فِي الْبَغْل وَالْحِمَارِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ سُؤْرِهَا تَيَمَّمَ مَعَهُ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُل عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ تَجُزِ الطَّهَارَةُ بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ سَعِيدٍ: لاَ بَأْسَ بِسُؤْرِ السِّبَاعِ لأَِنَّ عُمَرَ قَال فِيهَا: تَرِدُ عَلَيْنَا وَنَرِدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَال: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي طَهَارَةُ الْبَغْل وَالْحِمَارِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَبُ الْحَمِيرَ وَالْبِغَال (٣) ، وَتُرْكَبُ فِي زَمَنِهِ، وَفِي عَصْرِ