دَفْعُ الْمَارِّ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ:
١٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْفَعَ الْمَارَّ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ إِذَا مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ أَحَادِيثَ مِنْهَا. مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. (١) قَال الصَّنْعَانِيُّ: أَيْ فِعْلُهُ فِعْل الشَّيْطَانِ فِي إِرَادَةِ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي، وَقِيل: الْمُرَادُ بِأَنَّ الْحَامِل لَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْطَانٌ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ أَيْ شَيْطَانٌ، وَالْحَدِيثُ دَالٌّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. (٢) وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) .
١٥ - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ لَيْسَ وَاجِبًا، وَكَأَنَّ الصَّارِفَ لِلْحَدِيثِ عَنِ الْوُجُوبِ شِدَّةُ مُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الصَّلاَةِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ، وَأَيْضًا لِلاِخْتِلاَفِ فِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ كَمَا وَجَّهَهُ