وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: وَيُجْعَل الْكَافُورُ فِي مَسَاجِدِهِ: أَيِ الْمَيِّتِ.
الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: السُّجُودُ لِلَّهِ عَامٌّ فِي الإِْنْسَانِ، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَالْجَمَادَاتِ وَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
الأَْوَّل: سُجُودٌ بِاخْتِيَارٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لِلإِْنْسَانِ، وَبِهِ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ . (١)
الثَّانِي: سُجُودُ تَسْخِيرٍ، وَهُوَ لِلإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآْصَال﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . (٣)
فَهَذَا سُجُودُ تَسْخِيرٍ، وَهُوَ الدَّلاَلَةُ الصَّامِتَةُ النَّاطِقَةُ الْمُنَبِّهَةُ عَلَى كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً، وَأَنَّهَا خَلْقُ فَاعِلٍ حَكِيمٍ، وَخَصَّ السُّجُودَ فِي الشَّرِيعَةِ بِالرُّكْنِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ (٤) .