وَالإِْرْشَادُ يُرَادِفُ النُّصْحَ، وَيُرَادِفُ الأَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ جَرَى عَلَى التَّعْبِيرِ بِالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِيمَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ. أَمَّا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَدْ جَرَى عَلَى التَّعْبِيرِ فِيهِ بِالإِْرْشَادِ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - تَنَاوَل الأُْصُولِيُّونَ الأَْمْرَ الإِْرْشَادِيَّ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَل مَا أُرْشِدَ إِلَيْهِ، فَذَكَرُوا: أَنَّهُ مَا دَامَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ دُنْيَوِيَّةً فَلاَ ثَوَابَ فِيهِ، مَا دَامَ الشَّخْصُ قَدْ فَعَلَهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ. فَإِنْ فَعَلَهُ لِمُجَرَّدِ الاِمْتِثَال وَالاِنْقِيَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أُثِيبَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لأَِمْرٍ خَارِجٍ، وَإِنْ قَصَدَ الاِمْتِثَال وَتَحْصِيل الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعًا اسْتَحَقَّ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَحْضِ قَصْدِ الاِمْتِثَال (٢) .
٤ - وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَحُكْمُ الإِْرْشَادِ عِنْدَهُمْ - أَيْ إِرْشَادِ النَّاسِ إِلَى الْخَيْرِ وَدَلاَلَتِهِمْ عَلَيْهِ وَنُصْحِهِمْ - هُوَ الْوُجُوبُ، وَذَلِكَ عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ الآْيَةَ (٣) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (٤) عَلَى أَنْ يَكُونَ الإِْرْشَادُ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْل اللَّيِّنِ؛ لأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقَبُول، وَمَحَل الْوُجُوبِ إِذَا ظَنَّ الْفَائِدَةَ، وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ