فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: لاَ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ يَا خَالِدُ (١) وَلِمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ قَتْل أَبِي جَهْلٍ، حَيْثُ أَعْطَى سَلَبُهُ لِمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ مَعَ قَوْلِهِ: كِلاَكُمَا قَتَلَهُ (٢) . .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الْقَاتِل لاَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ إِلاَّ أَنْ يَقُول لَهُ الإِْمَامُ ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُول الإِْمَامُ ذَلِكَ إِلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، حَتَّى لاَ يُشَوِّشَ نِيَّتَهُ، وَلاَ يَصْرِفَهَا لِقِتَال الدُّنْيَا؛ لأَِنَّ السَّلَبَ عِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ النَّفْل فَيُعْطِيهِ الإِْمَامُ لِلْمَصْلَحَةِ حَسَبَ اجْتِهَادِهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ شُبَّرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَال: بَارَزْتُ رَجُلاً يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ سَعْدًا، فَخَطَبَ سَعْدٌ أَصْحَابَهُ وَقَال: إِنَّ هَذَا سَلَبُ شُبَّرٍ خَيْرٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَإِنَّا قَدْ نَفَّلْنَاهُ إِيَّاهُ (٣) .