يَكُنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَال لَمْ يَحِل لَهُ الأَْكْل مِنْ هَذَا الإِْرْصَادِ، وَلَوْ أَقَرَّهُ النَّاظِرُ وَبَاشَرَ الْعَمَل فِيمَا أُرْصِدَ لَهُ الْمُرْصَدُ؛ لأَِنَّ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَهُوَ لاَ يَتَحَوَّل عَنْ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ بِجَعْل أَحَدٍ (١) .
فَإِذَا أُرْصِدَ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، تُؤَمِّنُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، كَالْمَدَارِسِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِرْصَادُهُ صَحِيحٌ نَافِذٌ (٢) ، لأَِنَّ الْمَصْرِفَ الأَْوَّل لأَِمْوَال بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ تَأْمِينُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ.
١٠ - وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْرْصَادِ عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْبَرُّ بْنُ الشِّحْنَةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ السُّيُوطِيُّ وَالسُّبْكِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الإِْرْصَادُ عَلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ (٣) وَإِنْ كَانُوا يَقُومُونَ بِمَصَالِحَ عَامَّةٍ، أَوْ لَهُمُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَال، كَوَقْفِ الإِْمَامِ عَلَى أَوْلاَدِهِ وَنَحْوِهِمْ (٤) .
وَلَعَلَّهُمْ مَنَعُوا ذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَقَطْعًا لِدَابِرِ تَلاَعُبِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْحُكَّامِ بِصَرْفِ أَمْوَال بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ لِلْمُقَرَّبِينَ إِلَيْهِمْ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الإِْرْصَادِ عَلَى أَشْخَاصٍ