وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمُ ابْنُ رُشْدٍ: يَبْدَأُ بِالاِسْتِئْذَانِ لاَ بِالسَّلاَمِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ (١) .
١٤ - وَيَقُومُ قَرْعُ الْبَابِ مَقَامَ الاِسْتِئْذَانِ بِاللَّفْظِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ مَفْتُوحًا (٢) . فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: أَتَيْت رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَال: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول: أَنَا، أَنَا. كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. (٣)
كَمَا يَقُومُ مَقَامَ التَّنَحْنُحِ (٤) .
وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْمَأْثُورِ كُل مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ مِنْ أَلْفَاظِ الاِسْتِئْذَانِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ، مَوْلَى أُمِّ مِسْكِينِ بِنْتِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَال: أَرْسَلَتْنِي مَوْلاَتِي إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَاءَ مَعِي، فَلَمَّا قَامَ بِالْبَابِ قَال: أَنْدَرُ؟ قَالَتْ: أَنْدَرُونَ (٥) .
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ نَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ الاِسْتِئْذَانِ بِالذِّكْرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْل اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى آلَةً، قَال فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: " وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي الاِسْتِئْذَانِ بِنَحْوِ " سُبْحَانَ اللَّهِ " وَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ "